بـــالأمــس كُــنّا كـالــيراقـاتِ الـتي *** في عيْنِها نَبْضُ الحـيـاةِ المُـــسـعَــدة
نـلْـهــو بِـتـجْهيزِ الدُّمى وهي المنى *** كُــلُّ الــذي نـلْــقـاهُ مــحْـبــوبٌ لـنـا
أحْــلـى حَـكـايا الحبِّ في ليْلى وفي *** الفُرْسانِ كيْفَ المُهْرَ نعْـلوها سـوى
كُــنّـا نُحِـبُّ الفأر جــيـري حِـيـنَـما *** يُؤذِ الـقُطَـيْـطَ الـظَّـالِـمـا الـمُـسْتَقْوِيا
والْــيومَ صِـرْنا نـشْهَـدُ الـظُّلْم الذي *** في سُـورِيا والحُـكْمُ فيـهـــا مُـفْـسِـدا
صِرْنا نَرى في الـفأرِ بـشَّار الأسـد *** لـو مــاتَ شـعــبٌ كامِـلٌ لا يُـهْـتَدى
فالطَّفْلُ مَـنْ أسْـمـاهُ فـيـها الـواهِـنـا *** والكـهْلُ من عانَ اللَّـهـيـبَ الحارِقــا
أُنْــظُـر مَـعـي إنْ كُـنْـتَ قد كذّبتَني *** فـــي سـورِيا شعْبٌ يُلاقي المُنْتَــهى
فــيـهـا الـنَّـسـا يخْشونَ لِلأطْفالِ إن *** ضـاعَ الفَضا كيـفَ النقى عِنْدَ الفنى
فــيـهـا الـشـباب الـمُـنْكسة أعْلامُهُا *** مِـن ظُـلْمِ حُـكْمٍ كي يُــزيلوا الظَّالِما
ثُـمَ الـرَّصـاصَ الـهائِجَ اللا منطقي *** زخَّــاً بِــدرْعا مِـن جُيـوشِ الأنْظِمة
قدْ أَجْحَفَ البشَّارُ في الشَّعْبِ الْأَبِيّ *** والـغــرْبُ حـامِ الـسَّـيِّـدَ ما إنْ غَوى
هذا الذي أبْكَى عُــيونـاً قد غَـضَت *** أدْمـى صميم القلـبِ فـيــما قــد رأى
جوبيـه بالإعـراضِ عنْ بـشّـارِ مع *** هـِيـج الـذي ما زال أصلاً لـلـضـنى
قدْ غَـيَّروا المنحى لهذي الـمَجْـزَرة *** فـي عـيْــنِ مَــنْ كـنَّى لِـمُـحْتـلٍ جفا
صارت رُدودُ الفِعْلِ فيما قد مـضى *** صـَـمْـتـاً لِأنَّ الـحـقَّ عـكـساً لِلْعِدى
سالت دِما ماتت شُعُـوبُ الأرْضِ لـ *** ـكِـنَّ الرَّدى لا لَـمْ يُـحـرِّك سـاكِــنـا






